الأسئلة و المقالات : - الأسئلة

أنا معلمة في عمر الثلاثين ولدي طفلين ولله الحمد ولكني لم أحمل خلال الست سنوات الماضية. راجعت عدة أطباء وأتضح أن لدي انسداد في قنوات فالوب وقد أخبروني أنني بحاجة لأطفال أنابيب إن أردت الحمل. وبالرغم من أن لدي طفلين إلاّ أنني أتمنى طفلين آخرين، ولكن عملي كمعلمة سيمنعني من الإلتزام بالراحة بعد اجراء أطفال الأنابيب. ولكن أخبرتني صديقة لي بأنها قرأت في الانترنت أن الراحة التامة غير ضرورية. فهل هذا صحيح؟ إضافة لذلك أنا أخشى العمليات والتخدير العام وهذا سبب آخر لرفضي أو تأخيري لأطفال الأنابيب. أرجو الإفادة فأنا محتارة.


أختي الكريمة أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لكي في طفليك وأن ينبتهما النبات الحسن كما أسأله أن يرزقك من فضله إنه سميع مجيب.

لقد وردتني العديد والعديد من الأسئلة تتعلق بطريقة إجراء أطفال الأنابيب، ولذا قررت الحديث عن الدورة العلاجية إبتداءً من تحضير الزوجة، فتنشيط المبايض، ثم سحبها، فتلقيحها، ثم نقل الأجنة، وماتليها من مرحلة. وبسبب طول الإجابة بالرغم من محاولتي الإختصار، فقد قررت قسمتها لحلقتين، أتحدث في الأولى ابتداءً من تحضير الزوجة إلى مرحلة تلقيح البويضات وتكوين الأجنة، وهذا مافصّلت فيه في سؤال الأسبوع الماضي، وأتحدث في الثانية عن نقل الأجنة والمرحلة التي تليها، وهذا ما سأتناوله اليوم إن شاء الله. لذا أرجو التكرم بالعودة لسؤال الأسبوع الماضي حتى تكتمل لديكي الصورة.

كما ذكرت سابقاً إن مايحصل في الحمل الطبيعي هو أن تخرج البويضة الناضجة من المبيض وتدخل قناة فالوب، لتجد الحيوانات المنوية في إنتظارها والتي ينجح واحد منها فقط في تلقيح البويضة ثم بدورها تسير تلك البويضة المخصبة (الجنين) خلال قناة فالوب بإتجاه تجويف الرحم، "لتسبح" به ليومين أو نحوهما قبل أن تنغرس بجدار الرحم الداخلي.

أثناء عملية أطفال الأنابيب، نقوم بتنشيط العديد من البويضات ثم نسحبها خارج جسم الزوجة لتلقيحها بالحيوانات المنوية للزوج، ثم نعيد الأجنة الناتجة (أو جزء منها) لرحم الزوجة. وقد وصلنا في الأسبوع الماضي إلى مرحلة تكوين الأجنة، وسأتناول هنا الحديث عن طريقة إختيار الأجنة المرجعة للزوجة، وكذلك عن كيفية اختيار العدد المرجع، ثم كيفية الإرجاع، والمرحلة التي تليها.

بعد عملية تخصيب البويضات، ذكرنا أن الأجنة المكونة تحفظ في حاضنات خاصة، توفر المناخ المناسب لسلامة الأجنة وضمان إنقسامها، لمدة تتراوح مابين يومين لخمسة أيام، قبل إعادتها لرحم الزوجة. ولتحديد أفضل الأجنة للإرجاع، فإننا نعتمد على عدة عناصر: ننظر أولاً لعدد الخلايا التي وصل لها الجنين في يوم الإرجاع. يُفترض أن تصل الأجنة لمرحلة (2-4 خلايا) في اليوم الثاني ومرحلة (6-8 خلايا) في اليوم الثالث، وعليه إذا اخترنا الإرجاع في اليوم الثالث على سبيل المثال، فإننا نفضل الأجنة التي وصلت لـ 8 خلايا عن الجنة التي مازالت 4 أو 6 خلايا وهكذا، ولكن عدد الخلايا وحده لايكفي، فقد نختار جنيناً بـ 6 خلايا عن آخر بـ 8 خلايا معتمدين على عناصر أخرى، حيث أننا ندرس مقاسات الخلايا وتجانسها وغيرها من الأمور لنعطي الأجنة على ضوء ذلك "درجات"، تتراوح من1 إلى 4 لتحديد أفضلها. إضافةً لذلك، قد يكون لدينا مجموعة أجنة بنفس عدد الخلايا والدرجة من الجودة، و في مثل هذه الحالة، نعتمد على طريقة تطور الأجنة وإنقسامها خلال الأيام الماضية لتحديد أفضلها. فعلى سبيل المثال، إذا كان لدينا مجموعة أجنة بثمان خلايا في اليوم الثالث وجميعها بنفس درجة الجودة ولكن كان انقسام وتطور البعض منها طبيعي خلال الثلاث أيام الماضية وكان انقسام البعض الآخر بطئ أولاً ثم تسارع الإنقسام ولحق بالمجموعة الثانية، فإننا في هذه الحالة نختار من الأجنة ذات الإنقسام الطبيعي. إذاً فإختيارالأجنة المرجعة يعتمد على عدة عناصر وليس فقط على عدد الخلايا، وهنا تأتي خبرة عالم الأجنة والمركز المعالج.

 

أما بالنسبة لعدد الأجنة المرجعة، فقد تناولت هذا الموضوع بالتفصيل في سؤال سابق قبل عدة أسابيع ولكن بإختصار نحن نعتمد على عدة عناصر لتحديد عدد الأجنة المرجعة منها: عمر الزوجة / جودة الأجنة / يوم الإرجاع (الثاني، الثالث، أوالخامس) / عدد الجنة المتبقية / تاريخ العلاج السابق أو بمعنى آخرهل حملت هذه المرأة من قبل أم لا وكم كان عدد الأجنة المرجعة من قبل. بناءً على كل هذه المعلومات وغيرها فإننا نحدد العدد المقترح للأجنة المرجعة، ونناقش ذلك مع الزوجين والذين يوافقونا الرأي في معظم الأحيان.

أما بالنسبة لعملية (خطوة) الإرجاع، فإننا نقوم بإرجاع الأجنة بإستخدام قسطرة صغيرة ودقيقة تُدخل عن طريق عنق الرحم لداخل تجويف الرحم ثم تحقن الأجنة هناك "لتسبح" عدة أيام قبل أن تنغرس ببطانة الرحم إن شاء الله. لاتحتاج هذه العملية لبنج أو حتى مسكن ألم، فهي بالرغم من أنها من أدق وأهم خطوات دورة أطفال الأنابيب، إلا أنها بالنسبة للزوجة من أبسط وأسهل الخطوات مقارنةً بالتنشيط أو السحب. تستغرق هذه الخطوة بضع دقائق، تعود بعدها الزوجة للمنزل.

قد يعتقد بعض الأزواج أنه من الضروري أن تبقى الزوجة مستلقية على ظهرها لعدة أيام أو أسابيع بعد عملية الإرجاع، وأنه يجب أن لاتتحرك، وغيرها من المعتقدات الخاطئة، إلا أن ذلك ليس له أي أساس من الصحة، ولم تثبته الدراسات أو تؤيده. تُنصح الزوجة بعدم حمل الأشياء الثقيلة أو ممارسة الرياضة أو الجماع لمدة أسبوع أو نحوه، ولكن ذلك لتقليل بعض الآلام التي تشعر بها بعض النساء نتيجة تنشيط المبايض والتي تكبر إلى أضعاف حجمها الطبيعي، ولكن

تلك الراحة ليس لها علاقة برفع نسبة إنغراس الأجنة وإحداث الحمل. وعليه فإنه في حالة عدم وجود آلام، فإنه ليس من الضروري بقاء الزوجة مستلقية أو إمتناعها عن الذهاب لمدرستها أو جامعتها أو حتى عملها، ولو فكرنا قليلاً لوجدنا أن الزوجة التي تحمل بالطريقة الطبيعية لاتكون مستلقية أو مرتاحة أو ممتنعة عن حضور جامعتها أو عملها، بل قد تكون في ذلك اليوم في النادي الرياضي أو السوق أو حتى في شجار مع زوجها! ومن المهم أيضاً معرفته أنّه لتقليل الآلآم (إن حصلت)، فإنه يسمح للزوجة بأخذ بعض المسكنات، إلا أنه يجب الإمتناع عن أخذ أنواع معينة من المسكنات قد تؤثرعلى عملية إنغراس الأجنة.

لقد أثبتت الدراسات أيضاً أن تغيرحياة الزوجة (الغير ضرورية) بإبقاءها مستلقية طوال الوقت، له تأثير سلبي على نفسيتها والذي قد تؤثرعلى الحمل. إضافةً لذلك فقد أثبتت الدراسات أيضاً أنه إن لم يحدث حمل (لاقدر الله) فإن الوقع أكبر على الزوجات اللآتي غيرن نمط حياتهن (بدون حاجة)، فتجدها لاتحزن فقط على عدم حدوث الحمل، بل على ضياع أيام حضورها الجامعة أو تغيبها عن العمل وماقد يؤثر ذلك على تحصيلها العلمي أو عملها. وماهو أهم من كل هذا وذاك،

أن عدم الحركة قد يرفع إحتمالية حدوث جلطات بالأرجل لاقدرالله، ، وبالرغم من أن ذلك ضعيف الإحتمال، إلا أن بعض النساء يمتنعن عن الحركة كلياً ويتكلفن في ذلك لدرجة ترفع احتمالية الإصابة.

بعد حوالي 18 يوم من سحب البويضات يتم فحص عينة دم للتأكد من حدوث حمل أو عدمه. إذا كانت النتيجة إيجابية بإذن الله، نقوم بعمل تصوير تلفزيوني (Ultrasound) بعد حوالي 3 أسابيع من هذا التحليل، للتأكد من ثبات الحمل، ومعرفة عدد الأجنة التي حملت بها الزوجة.

إذاً فأطفال الأنابيب أبسط بكثير مما يتخيل الأزواج. أنا لاأنكر وجود ضغوط نفسية على الزوجين، ولكن حجم الضغوط الجسدية أقل بكثير مما تخشاه بعض الزوجات، ولو حاولنا تقليل الضغوط النفسية بعدم إلزام الزوجة البقاء بالسرير وتغير نمط حياتها (الغير ضروري)، لأصبح العلاج أكثر سهولة، وربما أكثر نجاحاً إن شاء الله.

 

د. فواز أديب إدريس

أستاذ مساعد بكلية الطب- جامعة أم القرى

إستشاري أمراض النساء والولادة والحمل الحرج والأجنة والعقم وأطفال الأنابيب والمناظير

رئيس وحدة الإخصاب والذكورة بمستشفى المركز الطبي الدولي

رئيس قسم النساء والولادة بمستشفى المركز الطبي الدولي

fedris@imc.med.sa