الأسئلة و المقالات : - الأسئلة

الدكتور فواز بعد السلام والتحية، أردت التعليق بأن الرجال ظَُلِموا، لأنه كما يوجد رجال يمانعون زوجاتهم إجراء أطفال أنابيب، هناك زوجات يمانعن أيضاً، ولعل السبب كما ذكرتم \"أن الإنسان عدولما يجهل\". فأنا أعاني من مشكلة نقص في عدد وحركة الحيوانات المنوية، وقد نصحني الطبيب بإجراء أطفال أنابيب، إلا أن زوجتي رافضة تماماً، وسبب رفضها الأساسي هو خوفها من عملية سحب البويضات وضرورة الخضوع للتخدير العام، ثم بسبب الحاجة إلى الراحة التامة والتي ستؤثر على عملها كمعلمة، ولأني متمسك بزوجتي ولا أريد الزواج بأخرى، فقد نزلت عند رغبتها واستعوضنا خيراً. لكن عندما قرأت منك وماذكرتم عن عدم الحاجة للتخدير العام وخلافه، استبشرت خيراً. أرجو التكرم بالحديث عن هذا الموضوع، علّها لوسمعت منك استجابت.


أخي الكريم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أسأل المعطي سبحانه وتعالى أن يوفقك وزوجك وأن يجمع بينكما ويرزقكما الذرية الصالحة إنه على كل شئ قدير.

حيث أن عاطفة الأمومة أقوى بالعادة من عاطفة الأبوة، فإن نسبة رفض العلاج من جهة الرجال أعلى، ولذا كان تركيزي على الرجال أكثر في السؤال السابق، ولكن أنت على حق، فقد شاهدت عدة حالات كان الطرف الرافض للعلاج هي الزوجة، والسبب في معظم الأحيان " أن الإنسان عدو لما يجهل"، لأنه بالفعل بعد الشرح والتوضيح تقتنع معظم الزوجات بالعلاج.

لقد وردتني عدة أسئلة تتعلق بنفس الموضوع وبتخوف الزوجات من عملية سحب البويضات وقلقهم من فترة مابعد إرجاع الأجنة، ولكن نظراً لطول الإجابة، والتي وإن كنت سأسعى لتبسيطها لتسهيل الفهم، إلاّ أني رأيت ضرورة تفصيل بعض النقاط، نظراً لأهمية هذا الموضوع  ولأغطي عدة استفسارات وصلتني، وعليه سأتناول في هذا الأسبوع الحديث عن تنشيط المبايض وكذلك عن سحب البويضات وتلقيحها. و سوف أتحدث في الأسبوع المقبل عن إرجاع الأجنة والمرحلة التي تليها.

فعلى افتراض أن التبويض سليم ومنتظم، فإن المرأة تنتج شهرياً عدة بويضات، ولكن لاينضج منها بالعادة إلا واحدة، بينما تضمر وتتلاشى البويضات الأخريات. عندما يصل حجم الجريب (الكيس) المحتوي على تلك البويضة الناضجة لحجم معين، ويزيد مستوى الهرمون (الإستروجين)، يحدث إرتفاع مفاجئ لهرمون آخر(LH) يؤدي إلى خروج البويضة من الجريب (الكيس) الذي يحويها، وهي ماتعارف عليه الناس بإنفجار البويضة. تدخل تلك البويضة بعد ذلك قناة فالوب لتجد الحيوانات المنوية بانتظارها (إذا حدث جماع في تلك الفترة). تتجمع بعد ذلك الحيوانات المنوية حول البويضة محاولة إختراقها، إلا أن واحد فقط ينجح وتتم عملية الإخصاب بإذن الله. تمنع بعد ذلك البويضة الملقحة دخول أي حيوان منوي آخر، ثم يسير الجنين المكون من اتحاد الحيوان المنوي والبويضة في طريقه خلال قناة فالوب بإتجاه تجويف الرحم، والذي "يسبح" فيه ليومين أو نحوهما قبل أن ينغرس في جداره الداخلي.

 أثناء دورة أطفال الأنابيب نستخدم أدوية منشطة تقوم بتحفيز نمو العديد من البويضات والتي كانت ستضمروتفقد في جميع الأحوال، ولا ينضج منها إلا واحدة. إذاً إستخدام أدوية التنشيط

لاينقص"رصيد" البويضات عند الزوجة، لأنه لايقوم بتحفيزإلاّ البويضات التي كانت ستفقد في جميع الأحوال. بالإضافة لإبرالتنشيط، فإننا نستخدم دواء آخر( إبر أو بخاخ أنف) قبل/أومع بداية/أوعدة أيام بعد بداية التنشيط، بحسب نوع العلاج وطريقته. وظيفة هذا الدواء هو منع حدوث التبويض أو التفجير (خروج البويضة من الكيس أو الجريبة)، لأنه لوحدث ذلك قبل موعد سحب البويضات ، فإنه لن يمكننا سحبها لتلقيها خارج الجسم.

عندما تصل معظم الجريبات (الأكياس) المحتوية على البويضات لحجم معين (17- 22 مليمتر) نستخدم مايسمى "بالإبرة التفجيرية" والتي تحتوي على هرمون (HCG) والذي له نفس خصائص هرمون (LH) الذي يفرزه مبيض المرأة بالعادة لإحداث التبويض أو التفجير(خروج البويضة)، ولكن في هذه الحالة نحن لانعطي ذلك الهرمون لإحداث التبويض أو التفجيرلأنه كما ذكرت لو حدث، فإننا لن نستطيع سحب البويضات، وإنما الغرض من هذه "الإبرة التفجيرية " هوالإستفادة من خصائصها الأخرى، وهي إتمام نضوج البويضات و كذلك تسهيل إنفصال (أو تحلحل) البويضة من إلتصاقها بالجدارالداخلي للجريب (الكيس) حتى يسهل سحبها. بعد مدة زمنية معينة من استخدام هذه الإبرة التفجيرية (34-36 ساعة)  نقوم بسحب البويضات بإبرة خاصة عن طريق المهبل تحت إرشاد التصوير التلفزيوني (Ultrasound)، وذلك قبيل حدوث التبويض (خروج البويضات من الجريبات) بسويعات قليلة.

إن إستخدام التخدير العام لعملية السحب هذه لم يعد ضرورياً. الآن يمكننا إستخدام أدوية بسيطة جدا ً(مهدأ+ مسكن ألم+ بنج موضعي) وهي ماتسمى (conscious sedation)، تمكننا من إجراء عملية السحب بكل هدوء وبدون ألم للزوجة، والتي في كثير من الأحيان تكون مستيقظة بل وتتابع بنفسها (إن أرادت) عملية سحب البويضات في شاشة عرض موصلة بجهاز التصوير التلفزيوني ، وفي حضور الزوج والذي نشجع دائماً وجوده أثناء هذه الخطوة، لما في ذلك من دعم نفسي ومعنوي ومشاركة وجدانية للزوجة. وقد أثبتت الدراسات أهمية وجود الزوج بجانب زوجته خلال هذه الخطوة بل والدورة العلاجية ككل إن أمكن، فجلوسه بجانبها، وإمساكه بيدها، ومتابعته لعملية السحب، له أثر إيجابي كبير ليس على الزوجة فحسب. بل على الزوجين. بالتأكيد، إن أختارت الزوجة التخدير العام رغم التوضيح السابق، فإن ذلك متوفر ويمكن إجراه.

بعد عملية السحب، تبقى الزوجة في المستشفى لمدة ساعتين تحت الملاحظة، للتأكد من سلامتها، ولضمان زوال تأثير الأدوية التي أعطيت، وبعد تناولها وجبة خفيفة، تغادر المستشفى بسلام بإذن الله بصحبة الزوج والذي يطلب منه خلال تلك الساعتين إعطاء عينة من السائل المنوي لإستخدامها في تلقيح البويضات التي تم سحبها. بعد بضع ساعات من سحب البويضات، نبدأ

عملية تلقيحها، ثم تحفظ البويضات الملقحة في حاضنات خاصة تضمن توفير المناخ المناسب من درجة حرارة، تركيزأحماض، وغيرها من العناصر الحيوية المهمة لسلامة الإخصاب وفرص نجاحه. نقوم في اليوم التالي بفحص تلك البويضات الملقحة للتأكد من حدوث الإخصاب، ثم نعيد البويضات المخصبة (الأجنة) للحاضنات لكي تحفظ لمدة إجمالية مابين يومين إلى خمس أيام، تدرس خلالها بشكل يومي للتأكد من جودتها قبل إعادتها لرحم الزوجة.

من الجدير بالذكرأن هذه الحاضنات توجد في مختبرخاضع للرقابة على مدار الساعة، كما أن أبوابه لاتفتح إلاّ للطبيب المعالج وعالم الجنة بإستخدام أجهزة إلكترونية، لمنع الوصول للحاضنات أو العبث بها... وللحديث بقية......

 

د. فواز أديب إدريس

أستاذ مساعد بكلية الطب- جامعة أم القرى

إستشاري أمراض النساء والولادة والحمل الحرج والأجنة والعقم وأطفال الأنابيب والمناظير

رئيس وحدة الإخصاب والذكورة بمستشفى المركز الطبي الدولي

رئيس قسم النساء والولادة بمستشفى المركز الطبي الدولي

fedris@imc.med.sa