الأسئلة و المقالات : - المقالات

تحديد جنس الجنين

تحديد جنس الجنين


قال تعالى: (يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور) صدق الله العظيم

 

أما عن وجهة نظري بخصوص تحديد جنس الجنين من الناحية العلمية فذاك فيه... . أولاً تمكن الطب الحديث من مساعدة الزوجين لتحديد جنس الجنين بنسبة عالية جداً تفوق 99% عن طريق فصل السائل المنوي بناءً على كثافته ( وزنه لتسهيل الفهم) لسبعة طبقات ثم إستخدام عينه مأخوذة من سطح السائل (للذكور) و...( للإناث) لتلقيح البويضات المسحوبة من مبايض الزوجة ثم إجراء إختبار الجنس للجنين قبل إرجاعه لرحم الزوجة عن طريق فحص إحدى الخلايا ودراسة الكروموسومات لمعرفة جنس الجنين ثم يتم بعد ذلك إرجاع الأجنة ذات الجنس المطلوب وثم "رمي" الأجنة الأخرى! لقد تعمدت أن أستخدم كلمة "رمي" لأصف بشاعة العمل وهو إتلاف الأجنة لكونها أنثى أو كونها ذكر! فمن الناحية الإخلاقية تم رفض ذلك طبياً من عديد من مراكز العلاج بأطفال الأنايبيب بما في ذلك في أمريكا وكندا والدول الغير مسلمة ومن الناحية الدينية فقد جاء رأي هيئة الإفتاء بالمملكة العربية السعودية بتحريم ذلك لعدة أسباب يمكن الرجوع إليها.

هناك طريقة أخرى تسمى بـ"ترجيح الجنين" وليس "تحديد الجنين" وتعتمد هذه الطريقة على فصل الحيوانات المنوية كما ذكرت أعلاه ثم إستخدام هذه الحيوانات لإحداث الحمل إمٌا بالحقن الصناعي      (حقنها داخل الرحم) أو إجراء أطفال أنابيب ولكن دون التأكد من نوع الجنين بعد تكونه ( كما وصفت أعلاه)، وهذه الطريقة ترجح الجنس المطلوب بنسبة 85% بدلاً من 50%) وهي طريقة مقبولة أخلاقية وتم قبولها شرعياً.

أما بخصوص الطرف الأخر بما في ذلك طريقة الحساب وطريقة القلوي والقاعدي، وإستخدام أو تجنب طعام معين فلم يثبت العلم صحة ذلك أو يؤيده. النظريات عديدة ولكن أهل العلم لا يجب أن يعالجوا الناس بناءً على أهواءهم أو مجرد نظرياتهم بل يجب أن يعتمدوا على الدراسات والبراهين وبالتالي نحن لا نعالج بناءً على فقه جارتنا أو بنت عمنا بل على نتائج الدراسات التي طبقت على عنان أو آلاف الناس بمعنا مبسط في الدرسات نحن نقسم الناس لمجموعتين ونعالج أحد هذه المجموعتين بالعلاج المراد إختباره ثم ننظر لنتائج كل مجموعة لنحدد ما إذا كان للعلاج دور من عدمه. كما أن هناك طرق مختلفة لإجراء الدراسات وهذه الطرق تختلف في قوتها ( 1-4 درجات)، وكذلك لكل دراسة أخطارها ونقاط ضعفها وهذا مايساعد على نشرها في مجلات طبية مرموقة أو متوسطة أو ضعيفة! كما أنه وعلى حسب عدد الدراسات التي أجريت يتم تصنيف "قوة الدليل" من 1-4. لذا فإنه ليس مجرد ظهور دراسة .... وإن نشرت في مجلة "أمريكية" فإننا لا نقوم بالإعتماد عليها ولو كان القراء أطباء لأظهرت لهم عشرات الأخطاء ونقاط الضعف في تلك الدراسة "الإمريكية" المذكورة والمنشورة في إحد المجلات الطبية غير تلك التي يهتم بها.

المؤسف هو أننا أهل القرآن وأهل الإسلام ونحن في شرعنا لانعتمد على الأقاويل بل على الكتاب والسنة كأدلة قاطعة (ولله المثل الأعلى) فأنا أستغرب كيف لا نطبق الشيئ نفسه على العلم بالرغم من أن الإسلام هو دين العلم.

فالأحرى أن لا نطبق أو نؤمن بشئ حتى تظهر الدراسات القوية صحته من عدمه. ما نراه هو أن هذه النظريات والمعتقدات لا تتداول إلاٌ في البلاد العربية والسبب بسيط وهو أنه أصبح ... أهل العلم فقد قضيت عشرة سنوات بالضبط في كندا ولم أسمع بشئ من هذا حتى رجعت إلى وطني!

دعني أبسط الفكرة، أنا من يدرك ما يحصل عند تلقيح البويضة بأنه لا علاقة لتوقيت الجماع بجنس المولود (نظرية أن الحيوان المنوي الذكري أسرع وأقصر في العمر)، وانه ماعلاقة جدار البويضة بجنس المولود (نظرية الوسط القلوي والقاعدي وتأثير الطعام عليه).

أثناء تلقيح البويضة تسبح ملايين الحيوانات المنوية تجاهها وتحيط أجزاء البويضة مئات الآلالف من الحيوانات المنوية( أنظر الصورة)، ثم ينجح واحد منها فقط في إختراق البويضة بعدها تفرز البويضة مادة تحيط بها تمنع دخول المزيد من الحيوانات المنوية. كيف يعقل أن الإبتعاد عن " الدجاج" له تأثير في تحديد جنس الجنين- فما بال الأطعمة الأخرى- سبحان الله.

أن ما يحصل عند تناول الزوجة لطعام معين وحملها بالولد هو مجرد صدفه (حيث ان العلم والدراسات لم تثبت ذلك) ومايسهل ذلك هو ان الله سبحانه وتعالى خلق الجنس نوعين فقط (ذكر أو انثى) ولو كان الجنس 10 أنواع لبان فشل دور الأطعمة بمعنى انه لو طلبت من مريضة وضع قلم أزرق جاف في جيبها الأيسر واقسمت لها أنها ستحمل بولد، اتعلمون كم أكون أنا صادق؟ الجواب هو 50% لأنه في النهاية نسبة الأولاد والبنات هي حوالي 50% لكل منهما. تخيلوا لو ان 100 مريضة طبقت ماقلت، ستحمل نصفهن(50 سيدة) بأولاد، وتقوم كل واحدة من هؤلاء بغخبار 10 صديقات أي أنني سأقنع بعد ذلك 500 سيدة. اما الخمسون الأخرون الذينم لم يحملوا فتبريري لهن بسيط أكيد القلم كان غير جاف " سائل" : أحمروليس أزرق".......

من لديه 3 بنات ومتعطش للولد سيصدق بأي شيئ، وحتى يثبت العلم هذه النظريات أو الخيلات أن صح التعبير، يجب أن تتجنب إتباع ذلك لو أعتمدنا على قصص الأقارب لصدقنا بأن اللولب غير مانع للحمل لأن فلانه وفلانه حملنا على اللولب متناسين أنه يوجد آلاف غيرهن لم يحملن بلولب لأن نسبة الحمل على اللولب (حسب الدراسات) هي واحد من الألف.

هذا والله الهادي إلى سواء السبيل.                                                                                                                                  

 

د. فواز أديب إدريس

أستاذ مساعد بكلية الطب- جامعة أم القرى

رئيس وحدة الإخصاب والذكورة بمستشفى المركز الطبي الدولي

إستشاري أمراض النساء والولادة والحمل الحرج والأجنة والعقم وأطفال الأنابيب والمناظير

fedris@imc.med.sa