الأسئلة و المقالات : - المقالات

التقنيات الحديثة لرفع احتمالية الحمل بأطفال الأنابيب

التقنيات الحديثة لرفع احتمالية الحمل بأطفال الأنابيب


"سيدتي وطفلك " أريد طفلاً

..........................................................................

التقنيات الحديثة لرفع احتمالية الحمل بأطفال الأنابيب

جدة: زهراء الخالدي

تحلم معظم السيدات بان تسمع كلمة  " ماما " وبذلك الطفل الذي يثري حياتها بألوان الفرح والبهجة ، ولتحقيق ذلك يبذل العلماء في هذا المجال الكثير من المحاولات من أجل تحقيق هذا الحلم ومحاولة تذليل كل المعوقات " سيدتي وطفلك " تستضيف الدكتور " فواز أديب أدريس " استشاري أمراض النساء والولادة والحمل الحرج والأجنة والعقم وأطفال الأنابيب والمناظير ورئيس وحدة الإخصاب والذكورة بالمركز الطبي الدولي بجدة لكي يطلعنا على الجديد في عالم أطفال الأنابيب.

أكد الدكتور فواز أن هذا العلم كبير ودقيق جداً ومتجدد بصورة مستمرة ومن أحدث ما وصل اليه العلماء في الوقت الحالي هو

1-ترقيق جدار الجنين: عند اتحاد الحيوان المنوي مع البويضة يتكون الجنين مكون من خلية واحدة تنقسم وتتحول الى جنين من خليتين فثلاث وأربع في اليوم الثاني ويستمر الانقسام ليصل في اليوم الثالث إلى ست أو ثمان خلايا. خلال هذه المرحلة يكون الجنين محاطاً بجدار، ولكن عندما يتم نقل ذلك الجنين إلى داخل الرحم، فإنه يحتاج إلى التخلص من هذا الجدار المحيط به، حتى يتمكن من الانغراس ببطانة الرحم الداخلية، وهذا ما نسميه بعملية التفقيس، ولتسهيل عملية التفقيس هذه فإننا نقوم بعمل ترقيق بسيط لجدار الجنين حتى يسهل عليه التخلص من ذلك الجدار وبالتالي نسهّل عملية انغراس الجنين ببطانة الرحم الداخلية.

 

 

 

-     ماهي الطرق التي يمكن استخدامها لعمل ترقيق جدار الجنين :

هناك أكثر من طريقة، الأولى ميكانيكية وذلك باستخدام إبرة رقيقة جداً ومخصصة لعمل هذا الثقب أو الترقيق في جدار الجنين ، بحيث تستخدم الإبرة لإزالة جزء صغير جداً من ذلك الجدار .

الطريقة الثانية كيميائية ، نستخدم خلالها مادة مذيبة يوضع منها كمية قليلة ومحسوبة على الجزء من الجدار المراد إذابته.

الطريقة الثالثة تكون بالاستعانة بتقنية الليزر، حيث يتم استخدام كمبيوتر دقيق ومخصص لتسليط الليزر على الجزء من جدار الجنين المراد ترقيقه، وهي الطريقة الأحدث والأدق والأكثر أماناً، حيث أننا لا نخشى من اتلاف الجنين في هذه التقنية بإذن الله، مقارنة بالطريقتين الأولى والثانية واللتين تعتمد بالكامل على مهارة الطبيب الذي سيقوم بترقيق جدار الجنين، وعليه فإن معظم مراكز العلاج الحديثة اعتمدت الطريقة الثالثة (الليزر والكمبيوتر) في عملها لترقيق جدار الجنين، وهي ما تسمى بـ(LAH - Lazer Assissted Hatching)

 إذا لم يكن هناك خطر اتلاف الجنين إن شاء الله، فهل هناك أي مشاكل أو أضرار أخرى قد تصيب الجنين؟

لا، لم تثبت الدراسات إلى يومنا هذا وجود أي أخطار على الأجنة كالتشوهات الخلقية أو اختلاف الكوموسومات، وإن اعتبرنا حدوث التوائم المتشابهة مشكلة، فيمكننا القول مجازاً أن هذه هي المشكلة الوحيدة التي قد يتسبب بها ترقيق جدار الجنين، لأنه يزيد بنسبة بسيطة جداً فرصة انقسامالجنين لجنينين، وبالتالي فهو يزيد من احتمالية حدوث التوائم المتشابهة بنسبة (1%) وهو رقم صغير جداً كما ترون ولكنه بالتأكيد أعلى من النسبة الاعتيادية.

-     هل يمكن استخدام هذه التقنية مع جميع المرضى؟

الجواب العام هو نعم، ولكن لم تثبت الدراسات فائدة ترقيق جدار الجنين لرفع احتمالية الحمل إلاّ لثلاث فئات من السيدات وهن: التي وصل عمرها 38 سنة أو أكثر، والتي لم تحمل في السابق بعد 3 عمليات أطفال أنابيب، وأيضاً التي يُكتشف أن أجنّتها سميكة الجدار ... في هذه الحالات الثلاث، يُنصح باستخدام تقنية ترقيق جدار الجنين.

 

2-   صمغ الأجنة:هذه الوسيلة أو التقنية الثانية التي يتم استخدامها لرفع احتمالية  نجاح أطفال الأنابيب وهي عبارة عن مادة لزجة نوعاً ما، توضع بها الأجنة (بدلاً من وضعها في المادة الحافظة العادية والغير لزجة)، وذلك قبل عملية نقل أو إرجاع الأجنة إلى داخل الرحم، وعليه فإن هذه المادة (Embryo Glue) تحد من حركة (أو سباحة) الجنين داخل الرحم، مما يساعد على ابقاء الجنين داخل تجويف الرحم ومن ثم رفع احتمالية انغراسه داخل بطانة الرحم.

 

3-   الأبر الصينية: أولاً يعود تاريخ علاج العقم بالأبر الصينية لأكثر من 2000عام، ولكن اهتمام الباحثين باكتشاف كل ما هو جديد أثار غريزة بعض علماء العصر لطرق باب استخدام الأبر الصينية في مجال العقم بوجه عام وكمساعد لعملية أطفال الأنابيب بوجه خاص، وحيث أن العلاج الحديث يستلزم إجراء دراسات مكثفة قبل أن يعتمد أو يتبنى طرق علاج جديده، كان لا بد من إجراء بعض الأبحاث والدراسات أولاً، ومن أهم هذه الدراسات هي ما قام به بعض الباحثين بجامعة ويل كورنيل بالولايات المتحدة الأمريكية (نيويورك) والذين أثبتو عام 2002م من خلال التجارب المخبرية ومن خلال مراجعتهم لأبحاث سابقه قام بها باحثين آخرين من جامعات مختلفة أن العلاج بالأبرالصينية يزيد من نسبة تدفق الدم للرحم، مما يساعد على زيادة استقبال الرحم للجنين وتعزيز فرصة انغراسه به، إضافة لذلك وجد هؤلاء الباحثين أن العلاج بالأبر الصينية يحد من القلق والتوتر والهرمونات المصاحبة لهم، والتي قد تؤثر سلباً على عملية الإخصاب. من الدراسات الأخرى المهمة والتي نشرت في المجلة الطبية (Human Reproduction)، والتي تحتل المركز الأول ما بين المجلات الطبية في مجال علاج العقم، وجدت أن العلاج بالأبر الصينية لا يزيد من نسبة تدفق الدم للرحم فحسب، بل يحد أيضاً من تقلصات الرحم بشكل كبير، مما له دور في زيادة فرصة استقبال الرحم للجنين. هناك أيضاً العديد من الدراسات والبحوث الأخرى ولكن من أهمها كانت الدراسة التي نشرت في ثاني أقوى مجلة علمية في مجال علاج العقم (FertilitySterility)عام 2002م والتي تركت بصمة قوية بعد أن أثبت بعض الباحثون أن العلاج بالأبر الصينية يعزز من احتمالية الحمل عند السيدات اللاتي يخضعن للعلاج بأطفال الأنابيب.

-        متى وكيف يتم استخدام الأبر الصينية أثناء العلاج بأطفال الأنابيب ومن الذي يقوم بإجراء هذا النوع من العلاج؟

العلاج بالأبر الصينية علم قائم بذاته وله معالجين متخصصين          ومؤهلين لهذا النوع من العلاج بعد حصولهم على شهادات وخبرات معينة ... تخضع السيدة التي تعالج بأطفال الأنابيب لجلسة علاج بالأبر الصينية في الفترة ما بين 20 إلى 60 دقيقة قبل عملية إرجاع الأجنة وجلسة أخرى مماثلة بعد عملية إرجاع الأجنة.

-        هل استخدام الأبر الصينية مؤلم، وما هي الفئات التي يُنصح باستخدام الأبر الصينية معهن؟

توضع الأبر الصينية في أماكن متفرقة من الجسم بشكل مدروس وليس عشوائي، وهذه الإبر رقيقة جداً وقطرها حوالي عُشْر (10/1) من قطر إبر الأنسولين، وبالتالي فهي غير مؤلمة تماماً وقد لا تشعر السيدة بوجودها أساساً ... استخدام الأبر الصينية لا يقتصر على فئات معينة، بل يمكن استخدام هذه الطريقة (أو التقنية إن صح التعبير) مع جميع السيدات اللاتي يخضعن للعلاج بأطفال الأنابيب ... الجدير بالذكر أن بعض الدراسات أثبتت أن استخدام جلسات علاج إضافية (كل 3 أيام أثناء فترة تنشيط البويضات) قد يساعد في تحسين جودة أو كمية البويضات المُنْتَجَة، وبالتالي فإن فئة السيدات اللاتي يعانين من ضعف أو قلة جودة البويضات، قد يستفدن من جلسات العلاج الإضافية هذه.

 

 

                                                                                              

د. فواز أديب إدريس

أستاذ مساعد بكلية الطب- جامعة أم القرى

رئيس وحدة الإخصاب والذكورة بمستشفى المركز الطبي الدولي

إستشاري أمراض النساء والولادة والحمل الحرج والأجنة والعقم وأطفال الأنابيب والمناظير

fedris@imc.med.sa