الأسئلة و المقالات : - الأسئلة

نحن زوجين في عمر الـ 29 والـ 32 ونعاني من إجهاض متكرر حيث أننا رزقنا بطفل عقب السنة الاولى من الزواج منذ 6 سنوات، ثم تلاه 3 إجهاضات متكررة في الأسابيع الاولى من الحمل. هل ذلك مجرد صدفة أم أن هناك أسباب؟ نقصد هل هناك حل، لأنه أصابنا بعض الإحباط، وصرنا لا نعرف ما يجب عمله. أفيدونا جزاكم الله خيراً.


الزوجين الكريمين أسأل الوهاب جلت قدرته أن يهبكم من عطاءه وجوده وكرمه إنه على كل شيء قدير.

أما بالنسبة لسؤالكم فهذا موضوع يطول شرحه وأنا بالتأكيد أحتاج المزيد من المعلومات عن حالتكم حتى تكون إجابتي دقيقة ومحددة ولكن سأحاول شرح الموضوع بشكل عام مع توخي الإختصار والتبسيط لضيق المكان ولتسهيل الفهم، ومن ثم سنحاول تطبيق ذلك على حالتكم.

دعونا أولاً نعّرف ما هو الإجهاض المتكرر. الإجهاض المتكررهو فقدان الحمل (الجنين) ثلاث مرات متتالية أو أكثر، قبل 20 أسبوع من الحمل، بشرط أن يكون ذلك الحمل كلينيكيا،ً أي بمعنى أنه وصل لمرحلة نستطيع مشاهدة كيس الجنين (على الأقل) داخل الرحم. بذلك نحن نستبعد من هذا التعريف، الحمل الكيميائي، وهو الحمل الذي تعرفنا عليه من خلال تحليل الحمل فقط (بول أو دم) ولم نرى كيس الجنين (على الأقل) داخل الرحم. كما أننا نستبعد من هذا التعريف، الحمل خارج الرحم.

لنتحدث الآن عن أسباب الإجهاض المتكرر، ولكن أريد التنويه بأن أسباب الإجهاض بوجه عام تختلف عن أسباب الإجهاض المتكرر الذي نحن بصدده هنا، والجدير بالذكر أن حوالي 30% (50% سابقاً) من حالات الإجهاض المتكرر، تبقى مجهولة السبب حتى بعد إجراء جميع التحاليل والفحوصات اللازمة.

إذا ما إتفقنا أن سلامة الحمل وإستمراريته تعتمد بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى على سلامة البويضة، الحيوان المنوي، الجنين الناتج، الرحم الذي ينمو الجنين بداخله، المشيمة (الخلاص) الذي يغذي الجنين، وكذلك على سلامة العوامل المحيطة بالحمل كالهرمونات وخلافها، بالتالي نستطيع التفكير سوياً في بعض أسباب الإجهاض المتكرر وسبل علاجها إن أمكن.

·        إن من أهم أسباب الإجهاض المتكرر تجويف الرحم الداخلي والذي قد يحوي بعض الألياف، اللحميات، الإلتصاقات، أو جداراً داخلياً بوسطه لا يفترض وجوده هناك. وسبب الإجهاض في هذه الحالات له عدة نظريات، من أهمها عدم قدرة الجنين على الإنغراس ببطانة الرحم بشكل سليم.

·        بعض حالات الإجهاض المتكرر تكون نتيجة وجود أمراض مناعية كمرض(Antiphospholipid Antibody Syndrome)

·        قد تعاني بعض السيدات من ضعف خلقي في عنق الرحم أو نتيجة عمليات سابقة، تجعلها عرضة للإجهاض المتكرر.

·        من أسباب الإجهاض المتكرر أيضاً، وجود إختلافات في كرموسومات أحد الزوجين (الأجسام الحاملة للصفات الوراثية داخل خلايا الجسم). في هذه الحالات يكون الزوج أو الزوجة سليم وليس به أي أذى، ولكن وجود تلك الإختلافات في الكروموسومات قد تؤدي إلى إنتاج نطف (حيوانات منوية أو بويضات) غير سليمة، تؤدي بدورها إلى إنتاج أجنة مصابة وعرضة للإجهاض.

·        من أسباب الإجهاض المتكرر أيضاً وجود واحدة (أو أكثر) من مجموعة أمراض مسببة لتجلطات بالدم (Thrombophilia)، إلا أن ذلك فيه إختلاف  كبير، والدراسات حول هذا الموضوع مازالت متضاربة.

·        أخيراً وليس آخراً، إن عدم إنتظام السكر عند مرضى السكري  للزوجات المصابات أو عدم إنتظام مستوى هرمونات الغدة الدرقية قد يؤدي للإجهاض المتكرر.

إذاً فالحديث والتفصيل في هذا الموضوع يطول ولكني أردت فقط  تسليط الضوء على بعض الجوانب المهمة والتي يجب أخذها في الإعتبارعند اجراء الفحوصات للزوجين.

من الجدير بالذكر أنه في معظم حالات الإجهاض المتكرر تكون النتائج جيدة مع العلاج أو حتى بدونه (في حالة عدم وجود سبب ظاهر)، ولذا، أحببت أن أطمئن جميع الأزواج بذلك.

أما بالنسبة لحالتكم، فيمكنكم الإستنباط مما سبق، أنه يجب التـأكد من عدة أمور لمحاولة تحديد سبب تلك الإجهاضات، حتى نتمكن من عرض طرق العلاج الممكنة. وكونه أن رزقكم المولى عز وجل بطفل سابقاً فإن ذلك يرفع من إحتمالية نجاحكم في الحصول على حمل سليم آخر بإذن الله.

 

د. فواز أديب إدريس

أستاذ مساعد بكلية الطب- جامعة أم القرى

إستشاري أمراض النساء والولادة والحمل الحرج والأجنة والعقم وأطفال الأنابيب والمناظير

رئيس وحدة الإخصاب والذكورة بمستشفى المركز الطبي الدولي

رئيس قسم النساء والولادة بمستشفى المركز الطبي الدولي

fedris@imc.med.sa